تحتفل دول العالم غدا باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وهو اليوم الذي حددته منظمة العمل الدولية عام 2002 لتركيز الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.

وفي هذا اليوم من كل عام تجتمع الحكومات وأصحاب العمل ومنظمات العمال والمجتمع المدني، فضلا عن الملايين من الناس من مختلف أنحاء العالم، لتسليط الضوء على محنة الأطفال في أماكن العمل وما يمكن القيام به لمساعدتهم.

وسيركز اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال هذا العام على (حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية .. فلنضع حدا لعمل الأطفال)، حيث سيلقي الضوء على حق كل طفل في الحماية من العمل والانتهاكات الآخرى لحقوق الإنسان الأساسية، وكانت الأسرة الدولية قد اعتمدت عام 2010 خارطة طريق لإزالة أسوأ أشكال عمل الأطفال بحلول عام 2016، والتي شددت على أن عمل الأطفال يشكل عائقا لحق الطفل وحاجزًا أمام التنمية، وسيلقي هذا العام اليوم العالمي الضوء على العمل المطلوب لتطبيق خارطة الطريق.

وتهدف اتفاقيات منظمة العمل الدولية إلى حماية الطفل من التعرض للعمل، وتؤمن إلى جانب الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الطفل والعامل والإنسان إطار عمل مهم للتشريعات المعتمدة لدى الحكومات الوطنية.

ويشير آخر تقدير عالمي لمنظمة العمل الدولية إلى أن هناك حوالي 215 مليون طفل في العالم يعمل فى مجالات مختلفة منهم 127 مليون صبي و88 مليون فتاة، أما عدد الأطفال المعنيين في أسوأ أشكال عمل الأطفال فيبلغ 74 مليون صبي و41 مليون فتاة.

في حين يجدر بهؤلاء الأطفال أن يتعلموا في المدرسة وأن يكتسبوا المهارات التي من شأنها أن تؤهلهم للعمل اللائق عند بلوغهم سن الرشد، فعندما يدخلون سوق العمل بشكل مبكر يحرمون من التعليم الأساسي والتدريب الذي من شأنه أن ينتشلهم وعائلاتهم ومجتمعاتهم من دوامة الفقر، وقد يتعرض العمال الأطفال إلى معاناة جسدية ونفسية ومعنوية قد تلحق أضرارا بحياتهم.

وقد تسمح القوانين أو القواعد الوطنية استخدام الأطفال الذين يتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما في الأعمال الخفيفة التي لا تضر بمتابعة الدراسة وبصحة الطفل أو بتنميته ، ويسمح باستخدام الذين يتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا في الأعمال الخفيفة في البلدان التي حددت الحد الأدنى للسن عند 14 عاما.

ويؤكد المدير العام لمكتب العمل الدولي أنه من المرفوض أن يسمح النمو الاقتصادي والتنمية بالتهاون فيما يتعلق بعمل الأطفال، أو أن يبنيا على التوسع في حياة الفئات الأكثر ضعفا.

وفي إطار جهود مناهضة عمالة الأطفال دعت منظمة العمل الدولية في تقريرها لعام 2012 إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف عمل الأطفال في المجالات الضارة، وذكرت المنظمة الدولية في تقريرها السنوي أنه لا تمر دقيقة في اليوم إلا ويعاني فيها أحد العاملين، إما بإصابة عمل أو صدمة نفسية من جراء العمل.

وقدر التقرير أن حوالي 115 مليون طفل يعملون بمهن خطيرة، وهو ما يمثل أكثر من نصف أعداد الأطفال في العالم - والتي تقدر بـ215 مليونا من الأطفال- يمتهنون مهنا مختلفة من العمل مثل البناء والزراعة والصناعة.

ولفت التقرير إلى أن إصابات وحوادث الموت المتصلة بالعمل ترتفع بين الأطفال مقارنة بالبالغين، مما يعيق تطورهم خاصة أنهم في فترة نمو وحاجة إلى التحفيز العقلي والاجتماعي.

وأوضح التقرير أنه رغم تراجع العدد الإجمالي للأطفال المنخرطين في المهن الخطيرة خلال الفترة من 2004 - 2008 ، فإن عدد الأطفال الذين تترواح أعمارهم من 15 - 17 عاما ممن انخرطوا في مثل هذا النوع من العمل تزيد بنسبة20% خلال الفترة نفسها، وقد شددت المنظمة في تقريرها السنوي على أن عمالة الأطفال في مهن خطيرة ليست مقصورة على الدول النامية واستشهدت المنظمة بتقرير من منظمة هيومان رايتس ووتش عام 2010 حول عمالة الأطفال في الزراعة في أمريكا.

وأبدت منظمة العمل الدولية قلقها إزاء احتمال أن تعيق الأزمة الاقتصادية الراهنة التقدم المحرز على مسار القضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال بحلول عام 2016.

وتدعو المنظمة بمناسبة هذا اليوم العالمي إلى مصادقة عالمية على اتفاقيات منظمة العمل الدولية المرتبطة بعمل الأطفال (بالإضافة إلى كل اتفاقيات منظمة العمل الدولية الأساسية)، واعتماد سياسات وبرامج وطنية تضمن التقدم الفاعل نحو القضاء على عمل الأطفال.

وتعتبر المبادىء والحقوق المعبر عنها في اتفاقيات منظمة العمل الدولية الثمانية الأساسية من ضمن حقوق الإنسان الواجب احترامها وتعزيزها وتحقيقها من قبل كل الدول الأطراف في المنظمة ، وتعني "المبادىء والحقوق الأساسية في العمل" الحرية النقابية والحق في المفاوضة الجماعية وإزالة العمل الجبري أو الإلزامي والحد من عمل الأطفال وإزالة التمييز في مجال العمل والمهنة.

وفيما يتعلق بعمل الأطفال، تتطلب اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1973 (رقم 138) بشأن الحد الأدنى للسن من الدول أن تحدد في القانون ألا يتدنى عمر القبول في العمل عن عمر إكمال التعليم الإلزامي والذي لا يجب أن يكون أدنى من 15 عامًا، يسمح للدولة العضو التي تعاني من تخلف في اقتصادها ومؤسساتها التعليمية وفي ظروف معينة أن تحدد الحد الأدنى من العمر عند 14 عاما.

وتدعو اتفاقية منظمة العمل الدولية حول أسوأ أشكال عمل الأطفال، لعام 1999 (رقم 182) إلى اتخاذ "إجراءات فورية وفاعلة لضمان حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال بشكل ملح" وتحدد أسوأ الأشكال على النحو التالي.. كافة أنواع الرق أو الشبيهة بالرق كبيع الأطفال والإتجار بهم وعبودية الدين إلى جانب العمل الجبري بما يشمل تجنيد الأطفال الجبري في النزاعات المسلحة.

المصدر: بوابة الأهرام
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 356 قراءة
Square_44
نشرت فى 11 يونيو 2012
بواسطة mhashem

ساحة النقاش

المقالات الأحدث

أحدث الروابط

جارى التحميل