إعلام نصير لحقوق الطفل

 

undefined

تنص الفقرة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل (المادة 17) ضمان إمكانية حصول الطفل على المعلومات والمواد من شتى المصادر الوطنية والدولية وبخاصة تلك التي تستهدف تعزيز رفاهيته الاجتماعية والروحية والمعنوية وصحته الحسية والعقلية.

يعتبر الإعلام في الخط الأول لتغيير المواقف تجاه العنف المسلط على الأطفال باعتبار دوره في توجيه نظرة الرأي العام إلى مختلف القضايا فالصحفيون والمصورون والمخرجون هم أعين وآذان المجتمع ويتمثل دورهم الأساسي في تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان ويستطيعون من خلال عملهم تشجيع ودعوة الحكومات على سن القوانين والتشريعات والمجتمع المدني على أداء دوره في إحداث التغييرات الإيجابية تجاه هذه المسائل وهم من خلال ذلك قادرون على تنمية الوعي والفهم من أجل القضاء على العنف المسلط ضد الأطفال.

 

ما يمكن للصحفيين القيام به للقضاء على العنف المسلط على الأطفال

  • إثارة الاهتمام بالعنف ضد الأطفال بالسعي إلى تغطية القضية باعتبارها تهم الشأن العام .

  • احترام الحياة الخاصة للأطفال وحماية هويتهم عند تغطية القضية.

  • الحرص على عدم إلحاق ضرر بالتحقيقات من خلال حماية المصادر.

  • دعوة الحكومات إلى تطبيق الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

  • دعوة الحكومات إلى إصدار القوانين والتشريعات التي تحمي الأطفال من العنف وتجرم المعتدين وتفعيلها .

  • مواجهة سوء معاملة الأطفال بتجنب والحد من الصور والعبارات ذات الإيحاءات الجنسية والتأكيد على أن الضحايا هم الأطفال.

  • العمل مع المنظمات غير الحكومية والأشخاص المؤثرين لجمع المعلومات.

  • إتاحة الفرصة للأطفال للتعبير عن آرائهم.

  • التشجيع على إنتاج البرامج والمواد الإعلامية بمشاركة الأطفال.

  • التطرق إلى موضوع العنف من خلال وجهة نظر الطفل.

 

ما يجب تجنبه:

  • إنتاج مواد إعلامية ذات إيحاءات جنسية أو تتضمن العنف أو مركزة على الضحايا مما يمكن أن يعرضهم إلى الإيذاء.

  • التخلي عن النمطية في التعامل مع قضايا الأطفال.

  • دعم الأفكار المسبقة التي تجعل من العنف المسلط على الأطفال أمراً مقبولاً.

  • إعطاء صورة سلبية عن الأطفال مثل أطفال الشوارع أو المنحرفين.

 

أهم الرسائل الإعلامية للتصدي للعنف ضد الأطفال

- العنف ضد الأطفال غير مقبولا أخلاقيا.

- الطفل إنسان له حقوق.

- الطفل له الحق في الحماية من الإساءة وسوء المعاملة وهو مدين بذلك للمجتمع بأسره - العنف يمس من الكرامة الإنسانية للطفل.

- العنف ضد الأطفال ينتج مجتمعاً عنيفاً (تنامي الانحرافات السلوكية – الأمراض النفسية – الجريمة....).

- العنف ضد الأطفال يعاقب عليه القانون.

- القضاء على العنف مسئولية جماعية ( التبليغ –التوعية –مساعدة الضحايا....)

- مجتمع خالٍ من العنف ضد الأطفال أمر قابل للتحقيق (الممارسات التربوية).

 

العنف المتلفز والطفل

يتعرض الأطفال اليوم إلى تلقي كم هائل من صور العنف عبر السينما، الإعلانات، ألعاب الفيديو والتلفزة. إلاّ أنّ التلفزة باعتبارها من أهمّ الوسائل الأكثر تأثيرا في تربية الأطفال بحكم نسبة المشاهدة وأهمية التأثير.فما هو تعريفالعنف المتلفز وما هي آثاره على الأطفال؟

عرفت شبكة التربية على وسائل الإعلام الكندية أن العنف هو كل فعل باستعمال للقوة بهدف الجرح والألم أو القتل أو التهديد الصريح بالجرح أو القتل إزاء شخص ما.

وقد بينت الدراسات أن العنف المتلفز هو الأفعال التي تضر بالسلامة النفسيّة والروحية للضحيّة والتي تحدث له اضطرابات نفسيّة مثل الرهبة، الخوف، المهانة، الرفض، الاعتداء على الشرف، الشعور بالذنب وهي كلها مشاعر بالألم غير المرئي ماديا.

كما هو معلوم فإن الأطفال معرضون اليوم إلى تلقي كم هائل من الصور والرسائل العنيفة عبر شاشة التليفزيون باعتبار الأهميّة والمساحة التي تحتلها هذه الوسيلة في حياة الأطفال الرسوم المتحركة تحتوي على صور عديدة من العنف تقدم بشكل فكاهي وجلاب للأطفال. والأطفال لا يشاهدون فقط البرامج المخصصة لهم فالتليفزيون يبث برامج موجهة للكهول وتحتوي على العديد من الصور العنيفة في أوقات مشاهدة للأطفال لها، وبالتالي تعرضهم إلى تلقي مضامين غير ملائمة لهم. والعنف التلفزي نجده في الأفلام، في البرامج الموجهة للكهول، في الإعلانات في نشرات الأخبار وحتى البرامج الرياضيّة التي تروج للرياضات العنيفة والأطفال من خلال هذه المضامين يشاهدون مظاهر حقيقيّة للعنف ونتائجها، فيشاهدون مشاهد تحتوي على القسوة والموت وما تعانيه الإنسانية من آلام ومصائب وكلها صور واقعيّة.

فالعنف المتلفز إذن اليوم حقيقة يمكن الجزم بوجودها في جميع أنحاء العالم ولكن ما هو مدى انتشاره؟

إنّ قياس العنف المتلفز يمكن أن يتم عبر إحصاء الأفعال العنيفة التي تبث من خلال البرامج التلفزية سواء الموجهة للأطفال أو الكهول كما يمكن قياس ذلك من خلال تواتر البرامج المحتوية على مظاهر للعنف. فبالنسبة للوسيلة الأولى لا توجد بيانات خاصة بمنطقتنا أو دراسات أنجزت في هذا المجال ولذلك يمكن أن نستعرض مثالا لدراسة أنجزت سنة 1988 في كندا وهي بالرغم من إنجازها منذ مدّة طويلة وتغير المشهد الإعلامي بتزايد القنوات الفضائيّة وتنامي العنف بالعالم من خلال الحروب وتطور الجريمة والسلوكيات العنيفة بشكل عام فإن هذه الدراسة يمكن أن نستأنس بها للتعرف على مسألة انتشار العنف .

وتوصل الباحثون من خلال هذه الدراسة عبر أسبوع من المشاهدة التلفزية إلى إحصاء 670 جريمة قتل 15 حالة اغتصاب، 848 خصومة 419 تبادل لإطلاق النار أو انفجارات 11 هجوماً مسلحاً 8 عمليات انتحار 32 عملية احتجاز رهائن و11 مشهداً من الحروب طبعا في يومنا هذا يمكن إحصاء مئات المشاهد من الحروب يوميا.

أما فيما يتعلق بأوقات البث فإن البرامج الأكثر مشاهدة في بداية المساء هي النشرات الإخبارية والتي تبث كذلك على مدار اليوم وبشكل مستمر مشاهد عن الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعيّة والتي تحتوي دون شك على أعلى نسبة من مشاهد العنف والقتل والتشرد والحياة التعيسة التي يعيشها الملايين من الناس بما فيهم الأطفال في أماكن النزاعات ومخيمات اللاجئين.

وبناء على ذلك فإنّ التليفزيون اليوم أصبح اليوم مسرحاً لأعمال العنف التي يبث فيها الصور والمشاهد والرسائل الإعلامية ولنا أن نتخيل تأثير ذلك على الأطفال.

 

كيف يمكن التصدي للعنف المتلفز

دور الأسرة:

إن الاستهلاك المفرط للبرامج التلفزية من قبل الأطفال، وتعرضهم للمشاهد العنيفة يرجع جزئياً إلى قلة رقابة الأولياء . فاهتمام الأسرة بالبرامج التي يشاهدها أبناؤها يمكنها من تقليص الآثار السلبية لذلك وتغيير عادات الأطفال المرتبطة بالمشاهدة التلفزية. فالأولياء بمشاركتهم متابعة البرامج التلفزية مع الأطفال يستطيعون استغلال المحتويات لمناقشة بعض المواضيع الحساسة التي تطرح مثل التربية الجنسية، الإدمان والتعاطي مع الأقران. كما يمكن للأولياء مساعدة الأطفال على إبداء آرائهم حول البرامج التي يشاهدونها وتنمية قدرتهم على التفكير وإبداء آرائهم وتطوير حسهم النقدي والتحليلي.

فكيف يمكن اختيار البرامج التلفزية التي من شأنها أن تنمي شخصية الأطفال؟

يقترح David Kleumen مدير المركز الأمريكي للأطفال ووسائل الإعلام الإجابة عن الأسئلة التالية عند اختيار البرامج التلفزية المفيدة للأطفال:

  • هل تنير التلفزة الطفل على المستوى البدني أو الذهني.

  • مشاهدة التلفزة ليست بالضرورة نشاطا للتلقي فقط، فهل تمكن من إثارة تساؤلات وفضول الطفل، وبالتالي إيجاد أفكار لأنشطة يمكن القيام بها بعد الانتهاء من المشاهدة .

  •  هل احترم هذا البرنامج الطفل؟

  • هل يرى الطفل نفسه في البرنامج الذي يشاهده ؟

  • كيف يصور البرنامج التلفزي الطفل؟

فاختيار البرامج ذات التوعية الجيدة وتوجيه الأطفال لمشاهدته عن اقتناع ووعي بالإضافة إلى وضع ضوابط حول الوقت المخصص للمشاهدة يمكن للأسرة أن تلعب دورها في التربية على التعاطي مع وسائل الإعلام.

 

دور المدرسة:

نظرا لأهمية الدور الذي تضطلع به المدرسة في بث القيم فإن البرامج والمناهج المدرسية يجب أن تتضمن مواد تتعلق بالعنف بجميع أشكاله وتأثيره السلبي على الفرد والمجتمع، وأن تهدف إلى تنمية روح التسامح والتفاهم مثلما تنص عليه الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المادة 29 المتعلقة بأهداف التعليم.

كما أن المدرسة يجب أن تضطلع بدورها في توعية الطفل بمخاطر الوسائل الحديثة للاتصال وتدريبه على الاستفادة من المنافع والفرص الجيدة للتعلم التي يمكن أن تتيحها . والمدرسة الحديثة هي التي تتجاوز الدور التقليدي للتعليم المتمثل في تلقين المعارف إلى تنمية ملكة التفكير النقدي والإبداع، ويمكن أن تستغل محتويات البرامج العنيفة لتعميق تفكير الطفل حول الصور التي يشاهدها وتأثيراتها السلبية وتنمية قدرته على الاختيار والتوجه إلى البرامج الجيدة والمفيدة.

                    

دور الدولــة:

إن الدولة تضطلع بدور محوري في حماية الطفل من العنف المتلفز، وذلك من خلال وضع التشريعات والاستراتيجيات الوقائية باعتبار أن المسألة تتطلب إرادة سياسية حليفة للطفل. وقد توخت العديد من البلدان إجراءات قانونية واجتماعية لحماية الطفل والحد من التأثير السلبي لوسائل الإعلام وخاصة التلفزة عليه فتم وضع مواثيق شرف بخصوص العنف في التلفزة والمشاهد الجنسية والإعلانات الموجهة للطفل وقوانين حول تضمين شروط الأمن والسلامة تتمثل في تصنيف للبرامج المضرة بالأطفال توضع على الشاشة عند بث مواد إعلامية تحتوي مشاهد عنيفة أو جنسية.، ومن بين البلدان الرائدة في المجال البلدان الاسكندنافية وكندا وبعض البلدان الأوروبية. إلا أن هذه البرامج تبث في أوقات مشاهدة الأطفال للشاشة وهو ما قد يجعلها قليلة الفائدة مما حدا بالمدافعين عن حقوق الطفل إلى الدعوة إلى تحديد أوقات بث البرامج المضرة بالأطفال خارج أوقات مشاهدتهم لها. إلى جانب ذلك طورت بعض البلدان الغربية مثل كندا والولايات المتحدة الأمريكية الوسائل التقنية لحماية الأطفال من العنف المتلفز من ذلك أن كل أجهزة التلفزة التي تصنع في كندا مجهزة بشريحة إلكترونية قادرة على التعرف على البرامج ذات المضامين الضارة (مشاهد من العنف والجنس) وحجبها عن مشاهدة الطفل. كما أن الدولة مدعوة إلى تشجيع وسائل الإعلام وخاصة العمومية منها وتحفيزها على إنتاج مواد إعلامية موظفة لخدمة مصالح الطفل الفضلى بما في ذلك الوقاية من العنف.

 

المصدر: الدليل التدريبي للإعلاميين لحماية الأطفال من العنف - المجلس العربي للطفولة والتنمية
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 525 قراءة
Square_99

ساحة النقاش

النشرة البريدية

حملة حقوق الطفل فى السعودية

المقالات الأكثر تصويتا

أحدث الروابط

جارى التحميل

جارى التحميل