العوامل والأسباب المتعلقة بالعنف ضد الأطفال

 

undefined

 

إن العنف ضد الأطفال، بقدر ما هو ظاهرة وبائية ومعقدة، يرتبط تلازماً مع عوامل وأسباب ومتغيرات متعددة ومتشابكة بحيث يتعذر الفصل بينها أو أن نعزى العنف ضد الأطفال إلى عامل بعينه. ومع اعتبار هذا التداخل، يمكن تحديد عـدة عوامل وأسباب رئيسية متعلقة بظاهرة العنف ضد الأطفال وبتفاقمها، فيما يلي:

 (أولاً) الثقافة المسهمة في العنف ضد الأطفال مثل:

1.    ثقافة الاغتراب مقابل ثقافة العولمة

  1. الثقافة ذات التوجه العقابي

  2. ثقافة الإعلام: العنف المتلفز Televised violence

  3. الثقافات الفرعية ذات الخطر المرتفع

  4. الإرهاب متغير عالمى فى تنامى (ثقافة الخوف)

  5. التنميط الثقافى المشوب بالخطر على الأطفال

(ثانياً) البيئة الأسرية المضطربة:

الأسرة بيئة مواتية لنمو الأطفال ولتحقيق رفاهتهم؛ قد تنحرف عن دورها الطبيعى والمنطقى هذا، وهنا تكون الأسرة بيئة عاتية تعصف بحق الطفل فى النمو والتقدم. يفسر ذلك إيجازاً لماذا تعتبر الأسرة هى المنبت الأولى لظاهرة العنف ضد الأطفال؟ بل وإن شئنا للعنف فى العالم بكل أشكاله. فالأسرة، إذا تداعت مقومات وحدتها وفاعليتها وتهاوت أعمدة بنائها وركائز نمائها، تصبح بيئة خطرة غير آمنة يتعرض فيها الطفل لأنماط عديدة من العنف الجسدى والجنسى والنفسى، وحيث تصبح حقوق الطفل موضع انتهاك شديد ومستمر.

 (ثالثاً) العـوامل النفسـية:

تؤلف العوامل النفسية فى الغالب عاملاً عاماً مشتركاً بين العوامل والأسباب المسهمة فى العنف ضد الأطفال، لأنها تتعلق بالخصال الشخصية والمكونات النفسية للأشخاص المسيئين أو مرتكبى أفعال العنف ضد الأطفال، وكذلك بالخصال والاستعدادات الشخصية للطفل ضحية العنف، وذلك ما نفصله فيما يلى:

(رابعاً) قصور منظومة المساندة الاجتماعية:

إن قصور منظومة المساندة الاجتماعية إزاء ظاهرة العنف ضد الأطفال يعنى تهاوى عوامل أساسية وحاسمة فى حماية الأطفال من العنف والإساءة وإغاثتهم من تداعياتها الخطرة والمهلكة، الأمر الذى يفسر أيضاً - إضافة إلى ما سبق تحليله من عوامل وأسباب - تفاقم العنف ضد الأطفال فى العالم كظاهرة وبائية تستوجب تدخلات فعالة متعددة الجوانب للحد من هذه الظاهرة التى تؤرق، أو ينبغى أن تؤرق، ضمير الإنسانية. وعند هذا المنعطف، تتعاظم الحاجة إلى تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى فى حماية الأطفال من العنف.

 

الأبعاد الصحية لحماية الأطفال من العنف

إن مبدأ الصحة العامة للتعامل مع العنف ضد الأطفال قائم على المفاهيم التالية:

(1) الوقاية الأولية ويقصد بها منع العنف من الحصول ابتداءً

(2) الوقاية الثانوية ويقصد بها التعرف على عوامل الخطورة والاستجابة عند حصول العنف

(3) الوقاية الثالثية ويقصد بها التدخل بعد حصول العنف للحد من عواقبه على صحة ورفاه الطفل. 

 

المرجو من القطاع الصحي:

  1. المساهمة تطوير التشريعات والسياسات.

  2. المساهمة مع القطاعات الأخرى بتنفيذ برامج التثقيف تشمل حملات إعلامية.

  3. في مجال الرصد والتقييم: إجراء مسوح وبائية عامة ودراسات حول الحالات المفصح والمبلغ عنها بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية، وتوفيرها لصانعي القرار والمهنيين.

  4. المساهمة في البرامج الوطنية (برامج دعم الطفولة المبكرة، والصحة الإنجابية)

  5. دعم برامج التدريب على الوالدية ليشمل وسائل الوقاية من العنف، في المدارس الثانوية، المراكز الصحية، الجمعيات المحلية، وفي البرامج الإعلامية.

  6. دعم برامج الزيارات المنزلية ليشمل وسائل الوقاية من العنف، (زيارات عامة خلال الحمل وبعد الولادة، زيارات للأسرة المعرضة لعوامل الخطورة للعنف ضد الأطفال)

  7. إحداث برامج التعرف المبكر والتبليغ عن حالات العنف ضد الأطفال، للعاملين في الرعاية الصحية، تشمل التدريب وإيجاد دليل إجراءات واستحداث عيادات متخصصة في أقسام الأطفال والطوارئ الرئيسية، واستحداث لجان حماية الطفل في المستشفيات الكبرى.

  8. تطوير خدمات الاستجابة لحالات العنف ضد الأطفال التي تشمل التقييم الطبي الشرعي، الرعاية الطبية والنفسية العاجلة للضحايا.

  9. تعزيز المناهج التعليمية في برامج التخصصات الطبية المعنية بالعنف ضد الأطفال المطبقة بالقطاع الصحي، ومناهج كليات التمريض والمهن الطبية المساعدة.

  10. تعزيز الخدمات الطبية النفسية المقدمة للضحايا والمعنفين والخدمات النفسية للكبار الذين تعرضوا للعنف وهم أطفال.

  11. دعم الإجراءات الإدارية للتبليغ الإلزامي عن حالات العنف ضد الأطفال.

  12. دعم إجراءات حماية حالات العنف ضد الأطفال بالتعاون مع القطاعات الأخرى (توفير غرف خاصة بهم في أقسام الأطفال كبيئة آمنة مؤقتة).

  13. إيجاد فرق مراجعة وفيات الأطفال في مراكز الطب الشرعي.

  14. تعزيز التشريعات وتوفير الخدمات النفسية العلاجية لإجبار المعنفين على تقبل العلاج.

 

الأبعاد الاجتماعية والبيئية لحماية الأطفال من العنف

 

-  يعانى ملايين الأطفال من ويلات الفقر والأزمات الاقتصادية والجوع والتشرد ومن الأوبئة وانتشار الأمراض وتدهور البيئة، كما يعانون من الآثار الناجمة عن المديونية الخارجية لبلادهم.

-  في كل يوم يموت أربعون ألف طفل من جراء سوء التغذية والمرض بما فى ذلك نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، ومن شح المياه النظيفة ومن نقص المرافق الصحية ومن الآثار المترتبة على مشكلة المخدرات.

-  في المناطق الفقيرة يعتبر انتهاك حقوق الأطفال في الرعاية الاجتماعية والتعليمية والصحية والغذائية ضرباً من العنف الموجه ضد حقوقه في هذه المرحلة العمرية، حيث يؤدى سوء التغذية إلى ضعف قدرة الطفل على مواجهة المرض كما يؤثر في النمو الذهني والعقلي للطفل.

 

أنماط العنف المؤسسي الموجة للأطفال

يتعرض الأطفال على أيدي الشرطة أو المسئولين عن تنفيذ القانون لمظاهر شئ من العنف وفى مقدمتهم أطفال الشوارع – الأطفال العاملون - الأطفال المدعوون في المؤسسات العقابية والإصلاحية.

مظاهر العنف المؤسسي ضد أطفال الشوارع:

1- الاحتجاز من قبل الشرطة بدون موجب قانوني.

2- خضوعهم للاستجواب والتعذيب بصورة وحشية بغرض انتزاع الاعترافات أو المعلومات منهم.

3- يعانى الأطفال النزلاء في المؤسسات العقابية والإصلاحية لسوء المعاملة والإيذاء البدني والتعذيب والسخرة والحرمان من الطعام والعزل والتقييد والاعتداءات الجنسية والتحرش الجنسي.

4- في كثير من الحالات يتم احتجاز الأطفال مع الكبار مما يعرضهم لمزيد من مخاطر الانتهاكات البدنية والجنسية وبالذات من ذوى الميول المثلية بالنسبة للذكور والتحرش الجنسي للفتيات الصغار.

 

مظاهر العنف المؤسسي (الأطفال العاملون)

1- العمل لفترات طويلة والقيام بأعمال معينة في ظروف شاقة ومؤذية.

2- الإيذاء البدني بالنسبة للأطفال العاملين بالضرب من قبل صاحب العمل بسبب البطء في العمل أو الخطأ.

3- الإجبار على العودة إلى العمل تحت وطأة الظروف.

4- تتعرض الفتيات أو الإناث الصغار إلى التحرش الجنسي.

 

العنف والنوع الاجتماعي:

1- الحرمان من التعليم.

2- العمل المبكر للفتيات.

3- الزواج المبكر.

4- الختان.

5- الاغتصاب.

 

أطفال في ظل أوضاع سياسية صعبة

- يرتبط موضوع العنف ضد الأطفال بالوضع السياسي الذي يحيون في ظله.

- الأطفال الذين يعيشون تحت ظروف حرب أهلية أو احتلال، قمع سياسي هم أكثر عرضة من غيرهم لأشكال العنف الموجه ضدهم.

- يعتبر العنف السياسي ذو تأثير مزدوج على الطفل فهو يصيبه هو شخصياً، كما يصيب أسرته التي من المفترض أن تحميه.

- يحتاج الأطفال إلى حماية خاصة في حالات النزاع المسلح والاحتلال، وهو ما يضاعف من صور العنف الموجه للطفل حيث منع الغذاء والدواء.

- على المستوى الاقتصادي أدت السياسات الاقتصادية إلى زيادة نسبة الفقر بسبب ارتفاع عدد المتعطلين عن العمل، كما أدت إلى زيادة البطالة في الريف عن طريق طردهم من الأراضي وتفاقمت أزمة المساكن وغابت الرعاية الصحية والتعليمية ، كل ذلك كان من العوامل الدافعة للعنف بصفة عامة.

- وعلى المستوى السياسي تعانى الأوضاع السياسية في المنطقة العربية من تأزم بسبب القمع ومصادرة الحريات وتحكم الأوضاع السياسية وغيبة الحقوق، ويؤدى ذلك كله إلى العنف كرد فعل لهذه الأوضاع.

- كما تسهم الأوضاع الدولية في تأجج العنف ضدهم وذلك من خلال سيطرة القوى الكبرى باستخدام القوة واستخدام العنف لمصالحها بصرف النظر عن حجم الضحايا أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين.

- على المستوى المحلى تتوافر البيئات الدافعة والحافزة للعنف ضد الأطفال، فالسكن في الأحياء العشوائية والمقابر، والعيش في مساكن لا تتوافر فيها الآدمية تصبح الظروف مهيأة لممارسات العنف الجنسي والبدني.

المصدر: الدليل التدريبي للإعلاميين العرب لحماية ألأطفال من العنف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 586 قراءة
Square_99
نشرت فى 5 يونيو 2013
بواسطة shabaka

ساحة النقاش

النشرة البريدية

حملة حقوق الطفل فى السعودية

المقالات الأكثر تصويتا

أحدث الروابط

جارى التحميل

جارى التحميل