حجم مشكلة العنف ضد الأطفال

 

undefined

إن تزايد العنف حجماً ونوعاً وأسلوباً، وبخاصة العنف الأسرى والعنف ضد الأطفال، صار يبدو بمعدلات عالية فى شتى أنحاء العالم، ويأخذ طابعاً وبائياً ينتشر بشكل خطر فى المجتمع المعاصر وفقاً للتقديرات الاحصائية التى تسجلها بعض المجتمعات، مما يمكن وصفه على أنه "وباء العنف" (The epidemic of violence) كما تصفه "الرابطة الأمريكية للطب النفسى".

 

يقدر عدد حالات القتل المسجلة كل عام بالولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، بحوالى أربعة وعشرين ألف حالة، وأن عدد الحالات المتفاقمة نتيجة للاعتداء والضرب يزيد على 265.000 حالة، وأن 40% تقريباً من حالات القتل تحدث نتيجة للعنف المنزلى، وأن غالبية ضحايا العنف يتراوح عمرهم بين 20-39 سنة (وهى الفترة من دورة حياة الأسرة التى يقوم فيها الوالدان على رعاية الأطفال)، وأن الأطفال يشاهدون ما يقرب من 10-20% من حالات القتل، وبخاصة أن يكون الضحية أحد الوالدين.

 

تشير نتائج بعض الدراسات بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إلى معدلات عالية منذرة بخطر العنف كمشكلة وبائية. ففى الولايات المتحدة الأمريكية، توضح البيانات أن نسبة تقدر بحوالى واحدة من كل أربعة من الإناث كن ضحيات للإساءة فى طفولتهن؛ وتسجل السلطات كل عام نسبة تتراوح بين 150.000 - 200.000 حالة من الإساءة الجنسية فى المنزل، وأن نسبة من يتعرضون للعنف الجسدى تصل إلى 20 - 30% من الإناث و10% من الذكور حتى سن الرابعة عشرة. وتشير الإحصاءات الحديثة بالولايات المتحدة الأمريكية إلى نسبة تتراوح بين 20% و50% من الأطفال هم ضحايا العنف داخل أسرهم ومدارسهم ومجتمعاتهم المحلية. وفى أوروبا، تقدر نسبة تتراوح بين 6% إلى 62% من الإناث و31% من الذكور أنهم كانوا ضحايا الإساءة الجنسية. وفى روسيا، تقدر نسبة الأطفال ضحايا الإساءة الجنسية كل عام بأكثر من 60.000 طفل.

 

وعلى المستوى الدولى، تكشف تقارير "الأمم المتحدة" عن أن ما يقرب من مليونى طفل حتى سن الرابعة عشرة يعانون كل عام بسبب ما يتعرضون له من أفعال وممارسات العنف الوالدى، وأن نسبة من هؤلاء الأطفال تقدر بمعدل طفل من كل عشرة أطفال يموتون بسبب العنف الوالدى، وأن 2000 طفل يتخلصون من حياتهم بالانتحار (United Nations, 1998). وتشير بعض البيانات الإحصائية فى روسيا على سبيل المثال، إلى أن أكثر من 50.000 طفل يهربون من المنزل كل عام كى يتجنبوا ما يتعرضون له من العنف الوالدى، وأن 38% من حالات القتل فى الأسرة كانوا من الأطفال والمعاقين والإناث ممن كانوا لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.

 

تتضح هذه الصورة الوبائية أيضاً من أنه يقدر حجم أدبيات البحث فى العنف ضد الأطفال فى الفترة من عام 1991 إلى عام 2002 بحوالى 1.218 دراسة وبحثاً، متضمنة موضوعات وقضايا شتى منها التعرض للعنف، وقياس وتقويم التعرض للعنف، والعنف المجتمعى واضطراب ضغوط ما بعد الصدمة، والصدمة واضطراب ضغوط ما بعد الصدمة، والمدارس والعنف، وسلوكيات المراهقين والعنف.

 

وتوضح دراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال التي تم الإعلان عنها في ديسمبر 2006 إلى أن العنف لا يزال مستمرًا ضد الأطفال بسبب السكوت عنه والتقاعس عن اتخاذ إجراء حياله، حيث تشير الدراسة – التي شملت 131 دولة – على مستوى العالم إلى أن العنف قد تسبب في قتل 53 ألف طفل خلال العام 2002 ، وأن 80 – 98% من الأطفال يعاقبوا بدنيا في منازلهم مع معاناة أكثر من الثلث من العقوبة البدنية مع استخدام أدوات، وبما يتراوح ما بين 133 – 275 مليون طفل تعرضوا لعنف أسري ، و150 مليون فتاة و73 مليون صبي عانوا من أشكال عنف جنسي خلال العام 2002 ، وميون طفل حرموا منحريتهم عام 1999 سبب ارتكابهم جرائم صغيرة أو جنح أو كانوا في انتظار محاكمة ، وأن 218 مليونطفل دخلوا سوق العمل عام 2004 منعهم 126 مليون طفل يعمون في الأعمال الخطرة .

 

أما على المستوى العربي فيشير التقرير الإقليمي لمنظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إطار الإعداد لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة المشار إليها في الفقرة السابقة أن البيانات حول حجم المشكلة قليل بشكل عام وهذا يرجع إلى أسباب عدة منها أسباب متأنية لحساسية هذه القضية خاصة داخل الأسرة ومحدودية التبليغ عن مثل هذه الحوادث، وعدم توافر آليات فعالة للتبليغ وغياب الثقة في إمكانية التصدي له، مع غياب الوعي بالآثار السلبية لهذه الممارسات على الأطفال وكذلك بمفهوم حقوق الطفل، ولأن موضوع العنف ضد الأطفال لم يحظ بالأهمية بين الدارسين والباحثين إلا في الأونة الأخيرة، ورغم ذلك فإن معظم المؤشرات تؤكد على تزايد حجم وأنماط العنف الموجه ضد الأطفال في الوطن العربي.

 

ومن الدراسات ذات المغزى الخاص، والتى تعتبر من حيث الكم من إحدى أكبر الدراسات المسحية متعددة الأقطار فى العالم، ومن حيث الكيف تقدم الدراسة منظوراً ذا قيمة فريدة حول وضع أطفال العالم من خلال عيون أطفال العالم أنفسهم، تلك الدراسة التى قامت بها "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسيف) عام 2002، وأجريت على حوالى 40 ألف طفل تراوحت أعمارهم بين سن التاسعة والثامنة عشرة فى 72 دولة عبر دول أوروبا وشرق آسيا وآسيا الوسطى والمحيط الهادى وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى، وذلك من خلال مقابلات منظمة خلال العامين الأولين من مطلع القرن الحادى والعشرين، لاستطلاع آراء الأطفال وجمع أفكارهم ورؤيتهم حول الأمور التى تؤثر عليهم أكثر من غيرها مثل المدرسة والعنف فى حياتهم وتوقعـاتهم من الحكومات. وتكشف هذه الدراسة عن نتائج بالغة الأهمية بشأن مسئولية المجتمع إزاء الأطفال: فقد قرر حوالى نصف الأطفال أنهم يذهبون إلى المدرسة من أجل أن يتعلموا، وأن الحق فى التعليم هو همهم الأول، وأن المدرسة هى الموضوع الرئيسي فى محادثات الأطفال مع أصدقائهم. وعندما سئل أطفال أوروبا وآسيا الوسطى عما سيقولونه لمعلميهم إذا ما أتيح لهم مجال التحدث عما يجول بخاطرهم، قرر 20% أنهم سيطالبون بعلاقات أفضل بين المعلمين والتلاميذ. وفى أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبى جرى ربط علاقة التلاميذ السلبية مع معلميهم بطريقة التعامل التسلطية التى كانوا يرونها، وبانعدام المجال المتاح للأطفال من أجل التعبير عن أنفسهم. وفيما يتعلق بشعور الأطفال بتقدير المجتمع لهم، كان أكثر من نصف الأطفال من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبى يشعرون أنه لم يكن يستمع لهم أحد سواء فى البيت أو المدرسة، وأفاد أكثـر من 60% من الأطفال فى أوروبا وآسيا الوسطى أن حكوماتهم لم تعط رأيهم القدر الكافى من الاهتمام. وقد أكد جميع الأطفال على حقهم فى التمتع بالمحبة من جانب ذويهم. أما فيما يتعلق بالعنف ضد الأطفال، فيقرر الأطفال بمعدل ستة أطفال من كل عشرة أطفال فى أوروبا وآسيا الوسطى أنه يشيع فى بيوتهم سلوك يتسم بالعنف أو العدوانية. ويشكو أكثر من ربع الأطفال فى أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبى من ارتفاع وتيرة السلوك العدوانى، بما فى ذلك الصياح وعمليات الضرب فى بيوتهم. وبالنسبة للعنف الذى يتعرض له الأطفال فى المجتمع المحلى، يقرر الأطفال بمعدل طفل واحد من كل خمسة أطفال فى أوروبا وآسيا الوسطى أنهم يشعرون أن المشى فى الحى أو المنطقة التى يقطنونها ليس مأمونا، وفى أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبى يقدر شعور الأطفال بعدم الأمان بحوالى 43%، وأن 5% منهم قد تعرضوا هم أنفسهم للسلب.

 

ومن حيث تقدير الأطفال للعدالة والسلام فى المجتمع، يقرر الأطفال بمعدل طفل من كل خمسة أطفال فى أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبى أنهم يتمنون دولة تنعم بالسلام، ويعبر حوالى 40% من الأطفال فى أوروبا وآسيا الوسطى عن رغبتهم فى دولة خالية من الجريمة أو العنف، ودولة يعمها السلام بدرجة فاقت رغبتهم فى دولة توفر الفرص الوظيفية للجميع وتتمتع بوضع اقتصادى أفضل. تلك دراسة نموذجية للأمم المتحدة (اليونيسيف) تستحق الاهتمام والاعتبار لما تنطوى عليه من دلائل الخطر الذى يستشعره الأطفال، ومن حاجاتهم الصادقة إلى دعم المجتمع ومساندته لهم كى يعيشوا طفولتهم ويمارسوا حقوقهم.

المصدر: الدليل التدريبي للإعلاميين العرب لحماية الأطفال من العنف - المجلس العربي للطفولة والتنمية
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 894 قراءة
Square_99

ساحة النقاش

النشرة البريدية

حملة حقوق الطفل فى السعودية

المقالات الأكثر تصويتا

أحدث الروابط

جارى التحميل

جارى التحميل